مساعدة الامهات

الاعتناء بتلبية حاجات الطفل أساسي لنموه

الاهتمام بالطفل امر اساسي للمحافظة على سلامة نموه وتطوره، وهذا يتطلب ادراكاً كاملاً لطريقة التعامل مع الطفل منذ ولادته من جميع النواحي ويحتاج الطفل إلى أن يكون محل اهتمام الآخرين وخاصة والديه، وهذه حاجة تنشأ معه من الصغر، فهو يبتسم ويضحك ليلفت انتباههم، وينتظر منهم التجاوب معه في ذلك.

ومن صور الاهتمام المباشر بحاجات الطفل الاهتمام بطعامه وشرابه، وتلافي إظهار الانزعاج والقلق -فضلاً عن السب والاتهام بسوء الأدب والإزعاج- حين يوقظ أمه لتعطيه طعامه وشرابه، ومما يعين الأم على ذلك تعويده على نظام معين، وتهيئة طعام للابن -وبخاصة الإفطار- قبل نومها.

كما يجب الاستماع اليه والى حكاياته التي يسردها والى الأسئلة التي يطرحها لأنها جميعها تساهم في نموه عقليا.

ومن الوسائل المفيدة في ذلك أن تسعى الأم إلى أن تعبر عن الفكرة التي صاغها هو بلغته الضعيفة بلغة أقوى، فهذا مع إشعاره له بالاهتمام يجعلانه يكتسب عادات لغوية ويُقوِّي لغته.

فينبغي للوالدين الحرص على عدم تأثير المشاعر والمشكلات الخاصة على اهتمامهم بأولادهم، فالاطفال ينتظرون تفاعلاً وحيوية، من الوالدين بعد عودتهم من العمل.

كما يحتاج الطفل إلى الشعور بثقته بنفسه وأن الآخرين يثقون به، ويبدو ذلك من خلال تأكيده أنه أكبر من فلان أو أقوى من فلان.

يجب على الوالدين تعزيز الثقة عند الابناء من خلال تكليفهم بأعمال يسيرة يستطيعون إنجازها، وتعويدهم على ذلك، والحرص على تجنب السخرية والنقد اللاذع لهم حين يقعون في الخطأ، ومن خلال حسن التعامل مع مواقف الفشل التي تمر بهم ومحاولة استثمارها لغرس الثقة بالنجاح لديهم بدلاً من أسلوب التثبيط.

من المهم أن تتفهم الأم أن الطفل يحتاج الى الاستطلاع والتعرف على الأشياء، ولهذا فهو يعمد إلى كسر اللعبة ليعرف ما بداخلها، ويكثر السؤال عن المواقف التي تمر به، بصورة قد تؤدي بوالديه إلى التضايق من ذلك، ولكن يجب عدم معاقبته على هذه التصرفات.

وبدلا من المعاقبة يجب استثمار الحاجة في تنمية التفكير لدى الطفل، فحين يسأل الطفل عن لوحة السيارة، بدلاً من الإجابة المباشرة التي قد لا يفهمها يمكن أن يسأله والده، لو أن صاحب سيارة صدم إنساناً وهرب فكيف تتعرف الشرطة على سيارته؟ الولد: من رقم السيارة، الأب: إذا هذا يعني أنه لا بد من أن يكون لكل سيارة رقم يختلف عن بقية السيارات، والآن حاول أن تجد سيارتين تحملان رقماً واحداً، وبعد أن يقوم الولد بملاحظة عدة سيارات سيقول لوالده إن ما تقوله صحيح.

ويحتاج الطفل إلى اللعب وعلى الأم في تعاملها مع هذه الحاجة أن تراعي إعطاء الابن الوقت الكافي للعب وعدم إظهار الانزعاج والتضايق من لعبه.

واستثمار هذه الحاجة في تعليمه الانضباط والأدب، من خلال التعامل مع لعب الآخرين وأدواتهم، وتجنب إزعاج الناس وبخاصة الضيوف، وتجنب اللعب في بعض الأماكن كالمسجد أو مكان استقبال الضيوف.

واستثمار اللعب في التعليم، من خلال الحرص على اقتناء الألعاب التي تنمي تفكيره وتعلمه أشياء جديدة. وكذلك الحذر من التركيز على ما يكون دور الطفل فيه سلبيا، أو يقلل من حركته، كمشاهدة الفيديو أو ألعاب الحاسب الآلي، فلا بد من أن يصرف جزءاً من وقته في ألعاب حركية، كلعب الكرة أو اللعب بالدراجة أو الجري ونحو ذلك.

يحتاج الناس جميعاً إلى العدل، وتبدو هذه الحاجة لدى الأطفال بشكل أكبر من غيرهم، ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد، وشدد في ذلك، ومهما كانت المبررات لدى الأم في تفضيل أحد أولادها على الآخر، فإن ذلك لا يقنع الطفل، ولا بد من الاعتناء بضبط المشاعر الخاصة تجاه أحد الأطفال حتى لا تطغى، فتترك أثرها عليه وعلى سائر إخوانه وأخواته.

ومن المشكلات التي تنشأ عن ذلك مشكلة الطفل الجديد، فكثير من الأمهات يعاني منها ولكن يمكن التخلص من ذلك عن طريق الحرص على إشباع هذه الحاجات والاعتناء بها، واستثمار هذه الحاجات في تعليم الابن السلوكيات والآداب التي يحتاج إليها.